النويري

278

نهاية الأرب في فنون الأدب

بعضهم لبعض : إنه واللَّه ما هذا الرجل يعطيكم شيئا مما تريدون ؛ فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم ، حتى يحكم اللَّه بينكم وبينه ، ثم تفرّقوا . فقال أبو طالب : واللَّه ما رأيتك سألتهم شططا . قال : فلما قالها أبو طالب طمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيه « 1 » ، فجعل يقول له : « يا عمّ فأنت فقلها ؛ أستحل بها لك الشفاعة يوم القيامة » ، قال : يا بن أخي لولا مخافة السّبّة عليك وعلى بنى أبيك من بعدى ، وأن تظنّ قريش أنى قلتها جزعا من الموت لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرك بها . قال ابن عباس : فلما تقارب من أبى طالب الموت ، نظر العباس إليه يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه بأذنه ، فقال : يا بن أخي ، واللَّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لم أسمع » ، ثم هلك أبو طالب . والذي ورد في الصحيح : أن آخر ما سمع من أبى طالب ؛ هو على دين عبد المطلب . قال ابن إسحاق : وأنزل اللَّه في الرهط الذين اجتمعوا إلى أبى طالب وقالوا ما قالوا ، قوله تعالى : * ( ( ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ . كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ . وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) ) * « 2 » . قال : يريدون بالملَّة الآخرة النصارى ؛ لقولهم : * ( ( إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) ) * « 3 » .

--> « 1 » في ابن هشام 2 : 59 : « في إسلامه » . « 2 » سورة ص 1 - 7 . « 3 » سورة المائدة : 73 .